مرض التوحد " الذاتوية "

بقلم نهاد عقيلان

بقلم الأخصائية / نهاد عقيلان
 

مرض التوحد أو الذاتوية هي أحد الاضطرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور المسماة " اضطرابات في الطيف الذاتوي ، تظهر في سن الرضاعة ، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات على الأغلب وللتوحد أسس وراثية قوية على الرغم من أن جينات التوحد معقدة ، ويصاب بمرض التوحد حوالي 1-2 من كل 100 شخص في جميع أنحاء العالم ، ويصاب به الذكور 4 مرات أكثر من الإناث .
يتميز المرض بوجود ثلاثة أعراض محددة وليس أحد الأعراض فقط وهي ضعف التفاعل الاجتماعي ، ضعف في التواصل ، واهتمامات وانماط سلوكية مفيدة ومتكررة .

وهناك جوانب أخرى شاسعة مثل وجود نمط معين في تناول الطعام ولكن لا يعتبر ذلك ضروريا لتشخيص المرض ، ولا يوجد خط فاصل يميز بين المصابين بالمرض بشدة وبين من توجد لديهم الأعراض الشائعة .

وبالرغم من أن كل طفل يعاني من أعراض مرض التوحد ، يظهر طباعاً وأنماطاَ خاصة به ، إلا أن هناك مميزات هي الأكثر شيوعاً لهذا النوع من الاضطراب منها في المهارات الاجتماعية ، حيث لا يستجيب لمناداة اسمه ، لا يكثر من الاتصال البصري المباشر ، غاليا ما يبدو أنه يسمع محدثه ، يرفض العناق أو ينكمش على نفسه ، يبدو أنه لا يدرك مشاعر وأحاسيس الآخرين ، يبدو أنه يحب أن يلعب لوحده ، ويتوقع في عالمه الشخص الخاص به ، أما عن المهارات اللغوية ، فالمصاب بمرض التوحد يبدأ الكلام في سن متأخرة ، مقارنة بالأطفال الأخرين ، يفقد القدرة على قول كلمات أو جمل معينة كان يعرفها في السابق ، يقيم اتصالا بصريا حينما يريد شيئا ما ، يتحدث بصوت غريب أو نبرات وايقاعات مختلفة ، يتكلم باستعمال صوت غنائي أو بصوت يشبه صوت الإنسان الآلي " الروبوت "  ، قد يكرر كلمات أو عبارات أو مصطلحات لكنه لا يعرف كيفية استعمالها .
وسلوك المصاب يظهر في تكرار حركات مثل " الهزاز ، الدوران في دوائر ، أو التلويح باليدين " وهذا ما يسمى عادات أو في الطقوس دائم الحركة .

يصاب بالذهول والانبهار من أجزاء معينة من الأغراض ، مثل دوران عجل في سيارة لعبة ، شديد الحساسية بشكل مبالغ فيه للضوء ، للصوت ، أو للمس ، كلنه غير قادر على الاحساس بالألم ، ويعاني الأطفال صغيرو السن من صعوبات في المشاركة بتجاربهم مع الآخرين ، وكلما تقدم الأطفال في السن نحو مرحلة البلوغ ممكن أو يصبح جزء منهم أكثر قدرة واستعداد على الاختلاط والاندماج في البيئة الاجتماعية المحيطة .

ومن الممكن أن يظهروا اضطرابات سلوكية أقل من تلك التي تميز مرض التوحد حتى أن بعضهم وخاصة أولئك ذوي الاضطرابات الأقل حدة وخطورة ينجح في نهاية المطاف في عيش حياة عادية أو نمط حياة قريب من الطبيعي .

في المقابل تستمر لدى آخرين الصعوبات في المهارات اللغوية وفي العلاقات الاجتماعية المتبادلة ، حتى أن بلوغهم يزيد فقط مشاكلهم السلوكية سوءاً وتردياً .
لا يتوفر حتى يومنا هذا ، علاج واحد ملائم لكل المصابين بنفس المقدار ، إن تشكيلة العلاجات المتاحة لمرض التوحد والتي يمكن اعتمادها في البيت أو في المدرسة هي متنوعة ومتعددة جدا على نحو مثير للذهول .
بإمكان الطبيب المعالج المساعدة في إيجاد الموارد المتوفرة في منطقة السكن والتي يمكنها أن تشكل أدوات مساعدة في العمل ، وتشمل إمكانية علاج التوحد ، العلاج السلوكي ، وعلاجات امراض النطق واللغة ، العلاج التربوي التعليمي ، والعلاج الدوائي .

 

  • بواسطة نهاد عقيلان
  • 2015-12-01